ابن كثير
351
قصص الأنبياء
طلبوا منه أن يستغفر لهم الله عز وجل عما كانوا فعلوا ونالوا منه ومن ابنه ، وما كانوا عزموا عليه ، ولما كان من نيتهم التوبة قبل الفعل ، وفقهم الله للاستغفار عند وقوع ذلك منهم . فأجابهم أبوهم إلى ما سألوا ، وما عليه عولوا قائلا : " سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم " . قال ابن مسعود وإبراهيم التيمي وعمرو بن قيس وابن جريج وغيرهم : أرجأهم إلى وقت السحر . قال ابن جرير : حدثني أبو السائب ، حدثنا ابن إدريس [ قال ( 1 ) ] : سمعت عبد الرحمن بن إسحاق يذكر عن محارب ابن دثار قال : كان عمر ( 2 ) يأتي المسجد فسمع إنسانا يقول : " اللهم دعوتني فأجبت ، وأمرتني فأطعت ، وهذا السحر فاغفر لي " قال : فاستمع إلى الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود ، فسأل عبد الله عن ذلك فقال : إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر بقوله : " سوف أستغفر لكم ربى " . وقد قال الله تعالى : " والمستغفرين بالاسحار " . وثبت في الصحيحين ( 3 ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول : هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ " . وقد ورد في حديث : " أن يعقوب أرجأ بنيه إلى ليلة الجمعة " . قال ابن جرير : حدثني المثنى ; قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب ( 4 ) الدمشقي ، حدثنا الوليد ، أنبأنا ابن جريج ، عن عطاء وعكرمة
--> ( 1 ) سقطت من ا ( 2 ) المطبوعة : كان عم لي . وهو تحريف ( 3 ) ط : في الصحيح . ( 4 ) ا : ابن أيوب .